الشيخ علي الكوراني العاملي
60
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ومنها ، قال جابر الجعفي « رحمه الله » : ( خرجت مع أبي جعفر « عليه السلام » إلى الحج . . فأصبحنا دون قريات ونخل ، فعمد أبو جعفر « عليه السلام » إلى نخلة يابسة فيها ، فدنا منها وقال : أيتها النخلة أطعمينا مما خلق الله فيك . فلقد رأيت النخلة تنحني حتى جعلنا نتناول من ثمرها ونأكل ! وإذا أعرابي يقول : ما رأيت ساحراً كاليوم ! فقال أبو جعفر « عليه السلام » : يا أعرابي لا تكذبن علينا أهل البيت فإنه ليس منا ساحر ولا كاهن ، ولكنا عُلِّمنا أسماء من أسماء الله تعالى نسأل بها فنعطي وندعو فنجاب ) . ( الدر النظيم / 612 ) . إلى عشرات الموارد أخبر فيها « عليه السلام » بالمغيبات مما علمه ربه عز وجل ، وجده « صلى الله عليه وآله » . 15 - اشتهرت معجزات الإمام الباقر والصادق « عليه السلام » فاستغلها بعض المشعوذين ! وهذه ظاهرة في الأنبياء والأوصياء « عليهم السلام » حيث تؤثر شخصياتهم ومعجزاتهم في قلوب الناس وعقولهم ، فيظهر كذابون ومشعوذون يغالون فيهم ويدعون لهم الحلول أو الألوهية ، ويدعون لأنفسهم شيئاً من ذلك ! وعدَّهم الإمام الصادق « عليه السلام » في عصره وعصر أبيه « صلى الله عليه وآله » سبعة ، وطبق عليهم قوله تعالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ . تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . قال « عليه السلام » : ( قال : هم سبعة : المغيرة بن سعيد ، وبيان ، وصائد النهدي ، والحارث الشامي ، وعبد الله بن الحارث ، وحمزة بن عمارة البربري ، وأبو الخطاب ) . ( رجال الكشي : 2 / 577 ) . وأشهرهم المغيرة بن سعيد مولى قبيلة بجيلة ، وقد أسس فرقة سميت المغيرية قال الذهبي في ميزان الإعتدال : 4 / 160 : ( وكان لعنه الله يقول : إن معبوده على صورة رجل على رأسه تاج ، وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء . وإنه لما أراد أن يخلق تكلم باسمه فطار فوقع على تاجه ثم كتب بأصبعه أعمال العباد . فلما رأى المعاصي ارفض عرقاً فاجتمع من عرقه بحران ملح وعذب وخلق الكفار من البحر الملح . تعالى الله عما يقول . . وقال جرير بن عبد الحميد : كان المغيرة بن سعيد كذاباً ساحراً . . .